محمد بن جرير الطبري

174

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المؤخرتين ، فكذلك لأقوام لملكنا ولا ثبات له ، مع استفسادنا من في بلادنا من النصارى وأهل سائر الملل المخالفة لنا ، فاقصروا عن البغى على النصارى ، وواظبوا على اعمال البر ليرى ذلك النصارى وغيرهم من أهل الملل والأديان ، فيحمدوكم عليه ، وتتوق أنفسهم إلى ملتكم وحدثت عن هشام بن محمد ، قال : خرج على هرمز الترك - وقال غيره : اقبل عليه شابه ملك الترك الأعظم - في ثلاثمائة الف مقاتل ، في سنه احدى عشره من ملكه ، حتى صار إلى باذغيس وهراة وان ملك الروم صار إلى الضواحي في ثمانين الف مقاتل قاصدا له ، وان ملك الخزر صار في جمع عظيم إلى الباب والأبواب ، فعاث وأخرب ، وان رجلين من العرب يقال لأحدهما : عباس الأحول ، والآخر : عمرو الأزرق ، نزلا في جمع عظيم من العرب بشاطئ الفرات ، وشنوا الغارة على أهل السواد ، واجترأ أعداؤه عليه وغزوا بلاده ، وبلغ من اكتنافهم إياها انها سميت منخلا كثير السمام وقيل : قد اكتنف بلاد الفرس الأعداء من كل وجه كاكتناف الوتر سيتي القوس وارسل شابه ملك الترك إلى هرمز وعظماء الفرس يؤذنهم باقباله في جنوده ، ويقول : رموا قناطر انهار واوديه اجتاز عليها إلى بلادكم ، واعقدوا القناطر على كل نهر من تلك الأنهار لا قنطره له ، وافعلوا ذلك في الأنهار والأودية التي عليها مسلكي من بلادكم إلى بلاد الروم ، لإجماعى بالمسير إليها من بلادكم فاستفظع هرمز ما ورد عليه من ذلك ، وشاور فيه ، فاجمع له على القصد لملك الترك ، فوجه اليه رجلا من أهل الري يقال له بهرام بن بهرام جشنس - ويعرف بجوبين - في اثنى عشر الف رجل ، اختاره بهرام على عينيه من الكهول دون الشباب ويقال : ان هرمز عرض ذلك الوقت من كان بحضرته من الديوانيه ، فكانت عدتهم سبعين الف مقاتل ، فمضى بهرام بمن ضم اليه مغذا حتى جاز هراة وباذغيس ، ولم يشعر شابه ببهرام حتى نزل بالقرب منه معسكرا ، فجرت